أبو الليث السمرقندي
67
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وجماعة منهم - رضي اللّه عنهم - أن عليها العدة ، وهو أحوط الوجهين ، أنه إذا خلا بها ولم تكن المرأة حائضا ، ولم يكن أحدهما مريضا ، ولا محرما ولا صائما صوم فرض ، يجب على الزوج المهر كاملا ، وعليها العدة احتياطا . وأما إذا كانت المرأة حائضا أو مريضة أو محرمة أو صائمة عن فرض أو الرجل مريض أو صائم عن فرض أو محرم فطلقها بعد الخلوة قبل الدخول ، فعليه نصف المهر ، وعليها العدة احتياطا . ثم قال : فَمَتِّعُوهُنَّ يعني : متعة الطلاق ثلاثة أثواب وهي مستحبة غير واجبة وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا يعني : خلوا سبيلهن تخلية حسنة وهو أن يعطيها حقها . قوله عز وجل : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ يعني : نساءك اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ يعني : أعطيت مهورهن ، لأن غيره كان له أكثر من أربع نسوة أمره أن يترك ما زاد على الأربع ، وقد أحلّ للنبي صلّى اللّه عليه وسلم إمساك التسع ولم يأمره بالفرقة . وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ يعني : أحللنا لك من الإماء مثل مارية القبطية مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ من الغنيمة يعني : أعطاك اللّه كقوله تعالى : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ [ الحشر : 7 ] . ثم قال : وَبَناتِ عَمِّكَ يعني : أحللنا لك نكاح بنات عمك وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ يعني : هاجرن معه من مكة إلى المدينة أو قبله أو بعده . ثم قال : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً يعني : أحللنا لك امرأة مؤمنة إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ صلّى اللّه عليه وسلم وقرأ الحسن إِنْ وَهَبَتْ بنصب الألف ومعناه إذا وهبت ويكون ذلك الفعل خاصة لامرأة واحدة . وقراءة العامة إن بالكسر فيكون معناه لكل امرأة إن فعلت ذلك في المستقبل . قال مقاتل : وذلك أن أم شريك وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بغير مهر كذا قال الكلبي . وروى معمر عن الزهري في قوله : إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ قال : بلغنا أن ميمونة وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ووهبت سودة يومها لعائشة - رضي اللّه عنها - وروى وكيع عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي وعمرو بن الحكم ، وعبد اللّه بن عبيدة قال : تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث عشر امرأة . ستة من قريش . خديجة بنت خويلد ، وعائشة بنت أبي بكر ، وحفصة بنت عمر ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية . وثلاثا من بني عامر ، وامرأتين من بني هلال ميمونة بنت الحارث وهي التي وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلم . وزينب أم المساكين ، وامرأة من بني بكر وهي التي اختارت الدنيا . وامرأة من بني الحزن من كندة وهي التي استعاذت منه .